شهدت الأسواق المحلية ارتفاعًا حادًا في أسعار الذهب، حيث وصل سعر الجرام إلى نحو 1600 جنيه، ما أثار قلقًا واسعًا بين المواطنين والمستثمرين على حد سواء. وفي هذا السياق، قدّم الدكتور عبد المنعم فرج، مستشار وزير التموين، توضيحات مهمة حول هذه القفزات الكبيرة، متحدثًا خلال مداخلة هاتفية في برنامج “الحياة اليوم” الذي يُعرض على قناة “الحياة” مساء السبت.
وأوضح فرج أن السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع السريع في أسعار الذهب هو إقبال المواطنين المتزايد على شراء الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا لحماية أموالهم من التآكل في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة. وأضاف أن المواطنين لم يعودوا يعتمدون فقط على العقارات أو إيداع أموالهم في البنوك، بل أصبح الذهب خيارًا ثالثًا يحظى باهتمام متزايد كوعاء استثماري ثابت القيمة نسبيًا.
وأكد فرج أن ما يجري حاليًا في سوق الذهب لا يُمكن وصفه بأنه ارتفاع تدريجي، بل هي “قفزات حقيقية”، مشيرًا إلى أن السوق في الوقت الحالي يشهد ذروة غير مسبوقة في الأسعار. ووصف الوضع بأنه استثنائي وغير مستقر، ما يتطلب توخي الحذر من قِبل المستهلكين.
كما وجه نصيحة للمواطنين المقبلين على الزواج والراغبين في شراء “الشبكة”، حيث أوضح أن هناك بدائل مناسبة مثل الذهب عيار 14، الذي يقل سعره بحوالي 300 جنيه عن الذهب عيار 21 الأكثر شيوعًا. وأشار إلى أن المصانع والورش المحلية بدأت تُراعي هذا الوضع الاقتصادي من خلال إنتاج مشغولات خفيفة الوزن، ما يجعلها متاحة لفئات أوسع من الناس.
وتابع فرج بأن المصانع لا تكتفي بتخفيف الوزن فحسب، بل تطور أيضًا في التصميمات لتناسب الأذواق المختلفة بأسعار أقل، وذلك لتخفيف الضغط المالي على المقبلين على الزواج، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.
أما بخصوص التوقعات خلال الفترة المقبلة، فقد أشار فرج إلى أن السوق ما يزال يعاني من حالة عدم يقين، خاصة بسبب تقلبات الأسعار العالمية، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، وأسعار الأوقية في البورصات الدولية. وأكد أن استمرار الإقبال على الذهب سيؤدي على الأرجح إلى بقاء الأسعار مرتفعة، ما لم تحدث انفراجة اقتصادية محلية أو دولية.
وحذر من التسرع في الشراء خلال هذه الفترة، ونصح بالتريث، إذ إن السوق قد يشهد بعض التراجعات المؤقتة خلال المواسم التي يقل فيها الطلب، مما قد يوفر فرصًا أفضل للراغبين في الاستثمار أو الشراء لأغراض شخصية.
وفي الختام، أكد فرج أن الذهب سيظل خلال الفترة المقبلة في بؤرة الاهتمام، سواء من قبل المستثمرين أو المواطنين العاديين، باعتباره أحد الوسائل الموثوقة لحفظ القيمة، خاصة في ظل تراجع الثقة بالأسواق الأخرى، وتزايد معدلات التضخم، والتقلبات السياسية والاقتصادية العالمية التي تُلقي بظلالها على كل الدول، بما في ذلك المغرب.